حاج ملا هادي السبزواري

103

شرح الأسماء الحسنى

لو كان كك لزم فيه الفقد والفقر وأيضا الغرض هو الذي يدعو الفاعل على الفعل ويقهره ويسخره ولولاه لم يفعل ولذا قال الحكماء العلة الغائية علة فاعلية الفاعل وما الذي يسخر المسخر للكل ويقهر القاهر فوق عباده وأيضا الداعي الزايد والغرض اللاحق لابد ان يكون له جلوة في نظر الفاعل وله ابتهاج وما الذي له جلوة وبهاء في نظر الفاعل الذي هو أجمل من كل جميل وأجل من كل جليل الذي كل جمال وجلال وكمال عكس من بهاء جماله وظل من شمس جلاله ورشح من بحر كماله حتى يريد ان يحصله بذلك الفعل الكلى لإبتهاجه به واجتذابه إليه والا لزم ان يتصور أفضل مما عليه الواجب فمنظوره ومعشوقه لا يكون الا ذاته تعالى ولذا قال الحكماء العالي لا يلتفت إلى السافل بالذات الا بالعرض ونعم ما قال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا لو أن انسانا عرف الكمال الذي هو واجب الوجود الذي هو فوق التمام ثم فرض انه منظم العوالم على مثاله كان غرضه الواجب الوجود فإذا كان الواجب هو الفاعل فهو الغرض لذاته في فعله ثم إن في القران المجيد تصريحات بهذا المعنى مثل قوله تعالى الا إلى الله تصير الأمور وانا إليه راجعون وان إلى ربك المنتهى وهو الأول والاخر والظاهر والباطن وغير ذلك ان قلت في الآيات تصريحات بخلاف ذلك أيضا مثل ان خلق الأرض لتكون فراشا لكم والشمس لتكون سراجا لمحفلكم وغير ذلك لغير ذلك قلت هذه غايات وسطية لا أخيرة وبالعرض لا بالذات واما الغاية بالذات لإيجاد جميع الممكنات فليست الا الذات وهو منتهى الرغبات وغاية الأشواق والطلبات وأنهرت المياه من الصم الصياخيد عذبا وأجاجا أنهرت أي أسلت والصم جمع أصم أي الصلب المصمت والصياخيد جمع صيخود أي الشديد والموصوف هنا محذوف أي من الصخور الصم الصياخيد والمراد العيون والقنوات والعذب من الطعام والشراب كل مستساغ ويق ماء أجاج أي ملح مر وأنزلت من المعصرات ماء ثجاجا أي من السحائب التي تعصر بالمطر كان السحاب تحمل الماء ثم يعصره الرياح فتسيل الماء كما يسيل بعصر الثوب والثج السيلان وثج أي سال كاثتج وتثجثج وثجه أسأله وفى الحديث أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج اسالة دم الهدى وماء ثجاجا أي صبابا دفاعا في انصبابه وهذه الفقرة من باب الاقتباس ولا بأس في الاقتباس بتغيير يسير فان ما في الآية وأنزلنا ولذا عدوا من الاقتباس مثل قول الشاعر قد كان ما خفت ان يكونا * انا إلى الله راجعونا وطريق الطبيعيين